محمد بن محمد ابو شهبة
216
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ولذلك ذهب الجمهور من الفقهاء إلى عدم الصلاة على الشهداء الذين قتلوا في جهاد الكفار ، وعدم تغسيلهم . وأما ما رواه ابن إسحاق وغيره من أن النبي صلّى عليهم ، وأنه صلّى على حمزة سبعين صلاة بتعدادهم ، فقد قال الحافظ ابن كثير : إنه ضعيف « 1 » . نعم ثبت في صحيح البخاري ومسلم أنه صلى اللّه عليه وسلم صلّى عليهم بعد ذلك ببضع سنين كالمودع للأحياء والأموات ، ثم طلع المنبر فقال : « إني بين أيديكم فرط ، وأنا عليكم شهيد ، وإن موعدكم الحوض ، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا ، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوها » . قال الراوي : وكانت اخر نظرة نظرتها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن هنا ذهب بعض الفقهاء إلى مشروعية الصلاة على الشهيد : شهيد المعركة . وأما الجمهور فحملوا هذا على الدعاء أو أن ذلك خصوصية للنبي صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . منزلة شهداء أحد : ولما لشهداء أحد من منزلة وتضحية في سبيل اللّه كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يزورهم ويسلّم عليهم ، ويقول : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ . وكان أبو بكر يفعله ، وكان عمر يفعل ذلك ، وكان عثمان يفعله ، وحكى الواقدي زيارتهم عن السيدة فاطمة ، وسعد ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، وعبد اللّه بن عمر ، وأم سلمة رضي اللّه عنهم أجمعين . وبحسبهم فضلا أن اللّه أنزل فيهم وفي أمثالهم قوله سبحانه : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . وقد قدمنا في فضل الاستشهاد في الإسلام من روى ذلك من الأئمة ، وبيّنا المراد بهذه الحياة ، فكن على ذكر من ذلك « 3 » .
--> ( 1 ) البداية والنهاية ، ج 4 ص 40 - 41 . ( 2 ) فتح الباري ، ج 3 ص 163 ، 164 . ( 3 ) ص 84 - 87 من هذا الكتاب .